اللى أنا عارفه وحاسس بيه دلوقت إن الموضوع الجديد دة (الرعاية الصحية فى مصر) مش هيكتمل فى تدوينة واحدة، لكن هيحتاج سلسلة متكاملة لاستيعاب الأفكار الكتير اللى عمالة تتنطط فى راسى. ودة اللى بيخلى البداية صعبة ـ كثرة الأفكار وتزاحمها وصعوبة تحديد نقاط الالتقاء والارتباط بينها.
لكن البداية ضرورية، أى بداية، لا بد من بداية، لأن الوضع بلغ درجة من السوء بتخلى السكوت مستحيل، وخصوصا مع خبر تحرير أسعار الدواء الأخير دة.
طب إيه بقى؟ للوهلة الأولى، قد يعتقد الناظر العابر أن مصر مفيهاش "نظام" للرعاية الصحية ـ مجرد فوضى لا يحكمها قانون، يضيع فيها الفقير تحت الرجلين، ويعانى فيها المستور أشد المعاناة للحصول على "مبادئ" رعاية صحية، بينما يريح الأغنياء أنفسهم من هذه الفوضى تماما، ويحصلون على رعايتهم الصحية خارج مصر أصلا.
لكن الحقيقة إنه فيه نظام ـ نظام ظالم لـ"أغلبية" العاملين فيه و"كل" المتلقين لخدماته، ويتميز بانعدام الكفاءة لدرجة إهدار الملايين على الأرض حرفيا ـ وهدف هذه السلسلة من التدوينات هو كشف هذا النظام وآليات عمله، لمعرفة مكامن الخلل فيه (اللى بتخليه على هذه الدرجة من الظلم وانعدام الكفاءة) ومعرفة المستفيدين منه (لأن أى نظام ظالم وفاسد ومع ذلك قائم ومستمر لازم تكون فيه ناس مستفيدة منه، ويهمها تحافظ على بقائه بنفس ظلمه وفساده).
إذا عرفنا مكامن الخلل هنقدر نعرف مداخل الإصلاح، وإذا عرفنا هوية المستفيدين، هنقدر نعرف الفئات والجهات اللى بتقاوم الإصلاح وبتحاربه، وبالتالى نحاول نحيدها ونتجاوزها تماما على طريق الإصلاح، أو نحاربها مباشرة ووجها لوجه، حسب الاختيار السياسى اللى هنختاره للإصلاح ـ وأضع ألف خط تحت هذا النعت "السياسى".
أيوة، إصلاح الرعاية الصحية فى مصر، وحسب وجهة النظر اللى هاحاول أعرضها فى هذه السلسلة من التدوينات، هو فى المقام الأول مشروع سياسى، يتطلب قرارا سياسيا موحدا من سلطات الدولة كلها وسياسة متناغمة بها درجة عالية من التنسيق.
أيوة، خليك عارف إن أى واحد هيحاول يقنعك إن مشاكل الرعاية الصحية فى مصر هى أساسا مشاكل فنية أو إدارية يمكن حلها من داخل الجهة الفنية والإدارية المسؤولة عن الصحة فى مصر وحدها (يعنى وزارة الصحة) ـ خليك عارف إن أى شخص هيحاول يقنعك بالفكرة دى هو شخص عايز يضحك عليك، ومش عايز يحل ولا يصلح، وهو غالبا من المنتفعين بفساد نظام الرعاية الصحية فى مصر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق