Follow me on Twitter

الخميس، 5 يوليو 2012

الرعاية الصحية في مصر ـ استعنا عالشقا بالله (1)

اللى أنا عارفه وحاسس بيه دلوقت إن الموضوع الجديد دة (الرعاية الصحية فى مصر) مش هيكتمل فى تدوينة واحدة، لكن هيحتاج سلسلة متكاملة لاستيعاب الأفكار الكتير اللى عمالة تتنطط فى راسى. ودة اللى بيخلى البداية صعبة ـ كثرة الأفكار وتزاحمها وصعوبة تحديد نقاط الالتقاء والارتباط بينها. 
لكن البداية ضرورية، أى بداية، لا بد من بداية، لأن الوضع بلغ درجة من السوء بتخلى السكوت مستحيل، وخصوصا مع خبر تحرير أسعار الدواء الأخير دة

طب إيه بقى؟ للوهلة الأولى، قد يعتقد الناظر العابر أن مصر مفيهاش "نظام" للرعاية الصحية ـ مجرد فوضى لا يحكمها قانون، يضيع فيها الفقير تحت الرجلين، ويعانى فيها المستور أشد المعاناة للحصول على "مبادئ" رعاية صحية، بينما يريح الأغنياء أنفسهم من هذه الفوضى تماما، ويحصلون على رعايتهم الصحية خارج مصر أصلا. 

لكن الحقيقة إنه فيه نظام ـ نظام ظالم لـ"أغلبية" العاملين فيه و"كل" المتلقين لخدماته، ويتميز بانعدام الكفاءة لدرجة إهدار الملايين على الأرض حرفيا ـ وهدف هذه السلسلة من التدوينات هو كشف هذا النظام وآليات عمله، لمعرفة مكامن الخلل فيه (اللى بتخليه على هذه الدرجة من الظلم وانعدام الكفاءة) ومعرفة المستفيدين منه (لأن أى نظام ظالم وفاسد ومع ذلك قائم ومستمر لازم تكون فيه ناس مستفيدة منه، ويهمها تحافظ على بقائه بنفس ظلمه وفساده). 

إذا عرفنا مكامن الخلل هنقدر نعرف مداخل الإصلاح، وإذا عرفنا هوية المستفيدين، هنقدر نعرف الفئات والجهات اللى بتقاوم الإصلاح وبتحاربه، وبالتالى نحاول نحيدها ونتجاوزها تماما على طريق الإصلاح، أو نحاربها مباشرة ووجها لوجه، حسب الاختيار السياسى اللى هنختاره للإصلاح ـ وأضع ألف خط تحت هذا النعت "السياسى". 

أيوة، إصلاح الرعاية الصحية فى مصر، وحسب وجهة النظر اللى هاحاول أعرضها فى هذه السلسلة من التدوينات، هو فى المقام الأول مشروع سياسى، يتطلب قرارا سياسيا موحدا من سلطات الدولة كلها وسياسة متناغمة بها درجة عالية من التنسيق. 

أيوة، خليك عارف إن أى واحد هيحاول يقنعك إن مشاكل الرعاية الصحية فى مصر هى أساسا مشاكل فنية أو إدارية يمكن حلها من داخل الجهة الفنية والإدارية المسؤولة عن الصحة فى مصر وحدها (يعنى وزارة الصحة) ـ خليك عارف إن أى شخص هيحاول يقنعك بالفكرة دى هو شخص عايز يضحك عليك، ومش عايز يحل ولا يصلح، وهو غالبا من المنتفعين بفساد نظام الرعاية الصحية فى مصر.

كانت هذه مقدمة السلسلة، وإلى التدوينة التالية ـ استعنا عالشقا بالله. 

الأربعاء، 23 مايو 2012

موش بموناسبة الانتخابات...نوهائي

بقى صلوا بينا عالنبى..

كلنا عارفين انها حرب، والحرب خدعة.

طيب، فيه شخص معين كدة، فى الحرب دى اللى هى خدعة، متعود دايما ومن زمان إنه يطلع لنا كل شوية بحبة معلومات جايبها من معسكر الأعداء رأسا...ليه بقى؟ لأنه هو أصلا، زى ما لمّح قبل كدة، بيشتغل فى مكان ما، ما قالش عليه طبعا، قريب جدا من معسكر الأعداء، وعلى صلة وثيقة بيهم...دة باعترافه هو يعنى.

والمعلومات أو التنبؤات أو التحليلات اللى بيجيبها لنا من معسكر الأعداء رأسا أثبتت صحتها فى أوقات كتير، ولهذا السبب اكتسب صاحبنا مصداقية عالية جدا وسط مجموعة لا بأس بها من حبايبنا، وبقى عندهم (استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم) بمثابة الوحى المنزل الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه...

لحد كدة پيس وقشطة وما جراش حاجة, صح؟ 

إنما احنا استفدنا إيه من ادعاء صاحبنا دة إنه معانا ومش مع الناس التانيين؟ يعنى إيه الخطة اللى صاحبنا بينادى بتنفيذها، اعتمادا على ما يأتينا به من معلومات ثمينة، من معسكر الأعداء رأسا، ولما تتنفذ إن شاء الله يتم المراد من رب العباد وننبسط كلنا؟ 

الكفاح المسلح ولا شىء سواه


آه والله، الباشا عايزنا نشيل السلاح وننزل ندور الضرب فى الأعداء لحد ما نفنيهم عن آخرهم، وساعتها بس نقدر نقول بشىء من الاطمئنان إننا نجحنا.
الكفاح المسلح فى بلد عبارة عن ربع متر ف متر إلا ربع من الخضرة وشوية ميا، حواليها الصحرا من كل ناحية، وعلى حدودها العدو التاريخى اللى كان وسيظل هو العدو الأول...ومحشور فيها 90 مليون نفس من أغلب وأطيب الشعوب فى العالم.
الكفاح المسلح فى بلد عبارة عن امتداد عمرانى واحد متصل، من البحر لجنادل النهر العظيم، ومن الصحرا دى للصحرا دى (يا قلبى لا تحزن)، ومش ممكن تمشى خطوتين فى هذا الامتداد المتصل من غير ما تلاقى ناس شبهك وانت شبههم...
يعنى الرصاصة اللى هتضربها، إذا ما جاتش فيك إنت شخصيا هتيجى فى أخوك أو ابنك أو حماتك :-) أو بالكتير خالص خالص فى جارك اللى كلت معاه عيش وملح!
يعنى باختصار، استراتيجية المقاومة (الوحيدة ـ ما تنسوش إنها الوحيدة) اللى بينادى بيها... مستحيلة التنفيذ أصلا، بالنظر لطبيعة البلد وطبيعة أهلها وتاريخهم... وإذا واحد قل عقله وفكر يبتدى ينفذها يبقى العدو التاريخى يضربنا بقنبلة نووية أحسن!

يبقى احنا قدامنا واحد بيجيب معلوماته من معسكر الأعداء شخصيا، وتنبؤاته كلها بتتحقق، وكأنه عايز يقول لنا إن الأعداء دول ـ استغفر الله العظيم ـ ناقص يقولوا كن فيكون: كل اللى عايزينه بيعملوه بحذافيره وحتى آخر تفصيلة، ولا كأننا موجودين... ولما يتكلم عن المقاومة بيدينا خيار واحد وحيد مستحيل يتحقق أصلا وإذا تحقق سيكون كارثة لا تقل عن هيروشيما ونجازاكى مع بعض كدة كومبو!

إذن لما أظن، علما بإن "بعض" الظن فقط إثم، لما أظن إن صاحبنا دة مدسوس علينا بالقصد والعنية من معسكر الأعداء (اللى هو نفسه معترف بصلته بيه بشكل من الأشكال) عشان يقنعنا بأن معسكر الأعداء هو ـ أستغفرك يا رب وأتوب إليك ـ الرب كلىّ القدرة، وبإننا عمرنا ما هننجح ولا نفلح إلا بكارثة الكفاح المسلح (اللى هى عز الطلب بالنسبة لمعسكر الأعداء) والبديل الوحيد هو اليأس والاستسلام...لما أظن فى صاحبنا دة إنه جاسوس كدة وش... أبقى باتجنى عليه؟

الجمعة، 20 يناير 2012

واحنا مش واخدين بالنا

والبرلمان المنتخب؟ والإرادة الشعبية؟

لا تقال هاتان العبارتين (ودائما بصيغة السؤال البلاغى الاستنكارى الذى يكاد أن يلم عليك الناس تجريسا لفعلك الفاضح فى الطريق العام) إلا بغرض واحد: أن يلقمك القائل حجرا تنكتم بعده فلا تنطق. وإن نطقت فأنت تستحق كل ما هو بسبيل إلصاقه بك من سلسلة الاتهامات التالية:
1-   التعالى على الشعب.
2-   النخبوية البغيضة.
3-   الجهل المركب.
4-   الخيانة والعمالة لأعداء الأمة.
5-   ثم الزغلولة الكبرى: تعمد شق وحدة الصف خدمة لأهداف العسكر.

مع أن الأمر فى الحقيقة لا يتعلق بالشعب ولا بالإرادة الشعبية, التى هى محور السلطة وعمادها فى أى نظام يريد أن يوصف بأنه ديمقراطى, بقدر ما يتعلق بالمؤسسات المسؤولة عن حماية تلك الإرادة الشعبية من التلاعب اللاديمقراطى, وصيانة حريتها فى التعبير عن نفسها فى وجه أى تجاوز سلطوى, من أية سلطة.

لكن لنبدأ من البداية, لنبدأ بالسؤال أو مجموعة الأسئلة التى قادت إلى ما سبق:
1-   هل نحتاج مرحلة انتقالية بعد ثورة 25 يناير 2011 أم لا؟
2-   وإذا كانت إجابة 1 بالإيجاب, فلماذا؟ لإصلاح الحياة السياسية أم لسبب آخر؟
3-   وإذا كانت إجابة 2 بأى نعم لإصلاح الحياة السياسية, فهل يكون انتخاب البرلمان بداية هذا الإصلاح أم مسك ختامه؟

ليس تعاليا على الإرادة الشعبية إذن, وليس هنالك شبهة, مجرد شبهة, احتقار للشعب, أن يقال إن البرلمان الذى انتخبه لا يعبر عنه تمام التعبير, وأنه لن يحقق مصالحه التى سيطول انتظاره لها إذا انتظرها من هذا البرلمان.
لأن الاحتقار هنا, كل الاحتقار, إنما ينصب على المؤسسات التى انتخب هذا البرلمان فى ظلها, المؤسسات التى كانت أكبر داعم للمخلوع فى طغيانه وفساده, والتى لم تمتد إليها حتى اليوم ـ بعد عام ينقص أياما قليلة من الثورة ـ أى يد بتغيير أو إصلاح أو تطهير.

الاحتقار كل الاحتقار لمؤسسة القضاء الفاسد, الذى لا يعرف من العدالة حتى اسمها, الذى برّأ ويبرّئ وسيبرّئ القتلة وهو يرى الدماء على أيديهم, الذى أشرف على انتخابات مبارك ويشرف وسيشرف على انتخابات خلفائه فى الطغيان والفساد, الذى قاوم كل محاولة للإصلاح من داخله, وتضاءل وتصاغر حتى صارت أقصى أمانيه أن ينال حقا لا ينازعه فيه منازع بتوريث الأنجال مناصب الآباء.

الاحتقار كل الاحتقار لمؤسسة النيابة العامة, التى كلفها القانون بالدفاع عن حق المجتمع فإذا بها تحمى جماعة من القتلة والمجرمين وهواة التعذيب من أحط وأسفل خلق الله فى أرضه على امتداد تاريخها, ثم تتنطع لملاحقة المدافعين الحقيقيين عن هذا المجتمع وعن حريته وكرامته, فتدقق فى كل بلاغ يقدمه فى حقهم عتل زنيم من أذناب هذا النظام القذر, حتى ولو كان كلبا أجرب يستنكف أى مواطن شريف يعرف معنى الكرامة أن يتنفس معه هواء واحدا.

الاحتقار كل الاحتقار لمؤسسة الشرطة التى لا  نحتاج أصلا للحديث عن فسادها وطغيانها, ناهيك عن فشلها والانعدام التام للكفاءة والمهنية بداخلها.

الاحتقار كل الاحتقار للقوانين المنظمة للحياة السياسية, التى سمحت فجأة, وكأنما بحيلة من حيل المونتاج السينمائى, سمحت لجماعات كانت بالأمس ـ بالأمس فعلا لا مجازا ـ تحرّم السياسة والتحزب وتكفّر الديمقراطية والديمقراطيين, سمحت لها اليوم بإنشاء أحزاب أنفقت ملايين غير معلومة المصدر بين يوم وليلة لشراء المقرات ورفع اللافتات.

الاحتقار كل الاحتقار للقوانين المنظمة للدعاية الانتخابية, التى سمحت وتسمح وستسمح باستغلال شظف عيش الناس ومعاناتهم اليومية للحصول على أبسط ضرورات الحياة, لتحويله إلى لحم رخيص لا يباع لهم إلا قبل الانتخابات, وأنابيب غاز لا تأتيهم حتى البيوت ـ إن كان لهم بيوت ـ إلا قبل الانتخابات, ناهيك عن قذارة التعريض بعقيدة المنافسين والتفتيش فى قلوبهم التى فى الصدور.

فهل يمكن بناء حياة سياسية سليمة على كل هذا الاحتقار؟ وهل يمكن للفترة الانتقالية أن تبدأ مع كل هذا الاحتقار؟ أم أنها بدأت وانتهت واحنا مش واخدين بالنا؟

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

من غير عنوان

يوم ١١ فبراير تسلم المجلس العسكرى إدارة البلاد.
ولأن الجيش مش قوة ثورية ولن يكون أبدا، ناهيكم عن مدى ثورية المجلس نفسه بمشيره وفريقه وسلطاته وبابا غنوجه، كان ضروريا أن تحاول الثورة تحقيق أهدافها من خلاله، عبر آلية الضغط والمطالبة، الضغط بالمظاهرات والاعتصام أحيانا، والتقدم بمطالب الثوار فى هذه المظاهرات.
والحقيقة  ـ ومن غير شتيمة لو سمحتم ـ أن المجلس أبدى مرونة كبيرة، واستعدادا للتفاهم على كل شىء ومع كل الأطراف:
- غيّر المجلس حكومة البلوفر، وجاب لنا حكومة الراجل الكمّل عصام شرف من الميدان، وشلناه على كتافنا يوميها وكنا فرحانين ولا كأنه نبى الثورة.
- اعترضنا على الدستور فعمل لنا استفتاء على بعض مواده، وبعدين راح مطلع إعلان دستورى بمواد جديدة، وبعدين قعد يلاعبنا بوثائق فوق دستورية واحدة ورا التانية، من البسطويسى ـ عشان بس ما حدش ينسى ـ للسلمى، مرورا بوثيقة الأزهر.
- طلبنا محاكمة مبارك وقتلة الثوار فحاكم مبارك وقتلة الثوار...صحيح مفيش أحكام صدرت إلا على اتنين أمناء شرطة هربانين، لكن احنا ما طلبناش أحكام، احنا طلبنا المحاكمة بس.
- طلبنا استعادة أموالنا المنهوبة فأنشأ جهازا كاملا لاسترداد الأموال...صحيح بعد ٣ شهور كاملة، قضاها اللصوص فى إخفاء معالم الكنز المسروق، لكن معلش، المهم أنه لبى لنا طلباتنا.
- طلبنا حل المجالس السابقة فحلها كلها.
- طلبنا حل الحزب الواطى فحل الحزب الواطى.
- طلبنا تطهير الحياة السياسية من الفلول فقعد يدرس فى قانون الغدر، وفى الآخر طلعلنا قانون العزل.
ويمكن يكون فيه أمثلة تانية بس أنا مش فاكرها دلوقتى، ما هو أنا عقلى مش دفتر.

حاجة واحدة بس ما عملهاش المجلس العسكرى، ومش هيعملها المجلس العسكرى، لأنها سر بقاء دولة المجلس العسكرى، ودولة مبارك من قبله: تفكيك الدولة البوليسية.

ولن أكلف نفسى عناء توضيح أن تغيير اسم جهاز أمن الدولة إلى قطاع الأمن الوطنى، وإحالة بضعة لواءات إلى التقاعد، ممن بلغوا سن التقاعد أصلا، لا يعنى على الإطلاق أى مساس بالدولة البوليسية.

والآن، فى المزنق الخطير الذى تجد فيه الثورة نفسها، وبعد ردود الأفعال التى تبدو مرحبة بخطاب المشير طنطاوى اليوم ٢٢-١١-٢٠١١، وطرحه لفكرة الاستفتاء على بقاء المجلس مديرا للمرحلة الانتقالية اللى مش عارفين هتنقلنا لفين، فقد حان الوقت لمراجعة بعض البديهيات واستخلاص بعض النتائج منها.

هناك ما يشبه الإجماع على أن الحكم العسكرى هو سر النكسات المتتالية التى تعرضت لها مصر فى تاريخها الحديث، وعلى ضرورة الخلاص منه أخيرا بقى بعد ثورة عارمة، أخرجت الشعب المصرى عن بكرة أبيه تقريبا إلى الشوارع، مرتين فى خلال ١٠ شهور...
وأنا أشارك هذا الإجماع وأضم صوتى إلى صوته، بس خلونى أفكر معاكم بصوت عالى: هو إيه بالضبط اللى مخلى الحكم فى مصر عسكرى؟
- هل ورد ذكر العسكر كمؤسسة حاكمة فى أى دستور تبنته مصر طوال تاريخها الحديث؟ أبدا.
- هل يحتجز العسكر لأنفسهم "كوتة" فى البرلمان، أو حصة معينة من المناصب الرسمية، فيما عدا حكم المحافظات الحدودية، باتفاق مكتوب؟ أبدا
- هل يمثل العسكر حزبا سياسيا، يتصادف أنه "يفوز" بالانتخابات دائما وبالتالى يبقى فى الحكم إلى أبد الآبدين؟ أبدا

أمال إيه اللى مخلى الحكم عندنا عسكرى؟

إنها الدولة البوليسية، التى لن يعمد العسكر إلى تفكيكها طواعية أبدا.

الدولة البوليسية هى التى تتيح للعسكر احتكار منصب رئيس الجمهورية،عن طريق تكليف وزارة الداخلية ـ يعنى البوليس ـ بتزوير الاستفتاءات، ومن بعدها الانتخابات، الرئاسية، وضمان حصول مرشحهم على أعلى الأصوات، ثم تلفيق التهم لمنافسه الأقرب وإلقائه فى السجن عدة سنوات، والإفراج عنه بدواع صحية وتصوير الأمر على أنه مكرمة من السيد الرئيس. هل يذكّركم اسم أيمن نور بشىء؟ 
الدولة البوليسية هى التى تتيح للعسكر تلفيق القضايا ضد المعارضين، وتعذيبهم وقمعهم ومطاردتهم فى أرزاقهم، وفى أى مكان يمكن أن يصل فيه صوتهم للناس، فى ندوات الجامعات أو المساجد أو الكنائس، وتغييب القضايا ضد المعاونين فى الأدراج، مهما تكررت البلاغات المقدمة فيهم للنيابة الحرة النزيهة.
الدولة البوليسية هى التى تمنع استقلال القضاء، وتعمل عامدة على إفساد بعض رجاله بالمناصب المخترعة والانتدابات المغرية، حتى تسيطر من خلالهم على صناديق الانتخابات، وفى بعض الأحيان تستغنى تماما عن الإشراف القضائى على تلك الصناديق، كما فعل مبارك فى أيامه الأخيرة، حين تتعالى همهمات الاحتجاج من بعض القضاة، خجلا من صفاقة التزوير الذى اضطروا للإشراف عليه.

وأنا فعلا والله مش فاهم، ما هذه الثورة التى تصف نفسها بأنها ثورة حرية وكرامة، ثم لا تجعل من تفكيك الدولة البوليسية مهمتها الأولى، وشغلها الشاغل فى المرحلة الانتقالية؟ يعنى إذا قلنا إن هذه التغييرات الكبرى ليست مهمة الحكومة الانتقالية والمفروض أن تجريها أول حكومة منتخبة، يبقى أنا عاوز حد يحل لى المشكلة دى: كيف ستتعامل أول حكومة منتخبة مع وزارة الداخلية وهى على ما هى عليه من وساخة؟ هيجيبولها وزير منين؟ وهيعمل إيه مع وكر التعابين دة؟

ما علينا، المهم إننا دلوقت فى منعطف شديد الخطورة، والمطالب المرفوعة تحير بعض الناس وتهدد بانقسام جديد لقوى الثورة، فليه ما نخرجش من مجزرة الأيام الخمسة الأخيرة بمكسب واحد على الأقل، خاصة لو كان هذا المكسب توافقيا وكفيلا بإعادة تعاطف الناس مع الثورة بعد التهديدات الأخيرة التى تعرض لها هذا التعاطف؟

إننى أسألكم بكل ما بقلبى من لهفة على بلدى وخوف على ثورتى التى فتحت لى ـ ولكل المصريين ـ باب الأمل فى حياة كريمة على تراب مصر، هل يمكن أن يختلف إخوانى مع علمانى، أو يسارى مع كنباوى، على هذه المطالب: 
١- إعادة هيكلة وزارة الداخلية بالكامل، على أساس الخطة الواردة هنا.
٢- تطهير النيابة والقضاء، والشروع فى إعداد مبادرة مماثلة لمراقبة الفساد فى هاتين المؤسستين، ودراسة جعل بعض المناصب بالانتخاب محدد المدة، كالنائب العام مثلا.
٣- وفى الآخر نعصر على نفسنا قفص ليمون ـ إذا فشلنا فى الخلاص من المجلس عن طريق اعتصام التحرير الحالى، أو الاتفاق على آلية هذا الخلاص ـ ونقبل وجوده لحد يونية ٢٠١٢ زى ما وعد، بشرط أن يخلصنا من الدولة البوليسية...وأنا أزعم أن الخلاص من الدولة البوليسية كفيل فى ذاته بتخليصنا من حكم العسكر.

السبت، 24 سبتمبر 2011

الخازوق الفكاهى...المقلوظ

من شبه المتفق ـ أو المختلف ـ عليه إننا هنشوف أيام سودة, لكنها برضه لن تخلو من الفكاهة...على النحو الآتى بيانه.
يبدأ هذا الفاصل الفكاهى ـ ككل فواصلنا الفكاهية الأخيرة ـ عقب الاستفتاء السعيد, الذى تجسدت فيه الإرادة الشعبية, وأسبغت الشرعية على كل مشتاق إليها, بحق أو بدون حق.
ما علينا, المهم إن الشعب قال كلمته, واختار الانتخابات أولا ـ أو قال نعم للدين, فى أقوال أخرى.
أعقب هذا فاصل قصير صدرت خلاله بعض البرطمة التى عللها البعض بحلاوة الروح, عن معسكر الحريات, تهذى بما معناه إن الملعب قد لا يكون مهيأ تماما للعبة الديمقراطية, وقد تكون الخطوة الأولى على طريق تهيئة الملعب هى وضع الدستور أولا.
وعنها وبدأت القوى الوطنية, وبالذات التقدمية ـ لأن الإسلامية تهليلها وتكبيرها مفروغ منه طبعا ـ بدأت تهلل لهذا الاختيار القويم, وتطلق نيرانها على أى وكل معترض على هذا الترتيب, بحجة لا ننكر وجاهتها, ومفادها أن:
1- الشعب أدرى بمصلحته, وهو يتمتع بأهلية كاملة لا تنقص خردلة لممارسة الديمقراطية وحق الانتخاب.
2- الدستور مجرد كلام على ورق, تستعمله السلطات الباطشة بديلا عن ورق التلاويت, وتصونه السلطات المنتخبة وتضعه فى ننى أعينها, بدليل امتلاء دستور 71 بمواد الحريات.
3- أصلا أصلا, الحريات اللى انتوا مقهورين عليها قوى دى مش مهمة للدرجة دى. المهم العدالة الاجتماعية وحقوق الغلابة, اللى عادة ما تهملها الدساتير. العبرة ـ دائما وأبدا ـ بالممارسة العملية للحكومة المنتخبة, المسؤولة أمام الشعب الذى جاء بها عن طريق...بالضبط, الانتخابات أولا.
طيب, كلام جميل وكلام معقول, مقدرش أقول حاجة عنه...وأنا فعلا ما قلتش حاجة عنه, ليس فقط لأنه جميل ومعقول, ولكن أيضا لأننى لا أريد أن أُحرق بجاز وسخ.
أفندم؟ بتقول إيه؟ 
زى ما بقول لحضرتك والله...فقد بلغ من اقتناع معسكر الانتخابات أولا بمتانة حجته, وخاصة جناحه اليسارى التقدمى, أنه اعتبرالحديث عن الدستور فى ذلك العرس الديمقراطى البهيج نخبوية بغيضة, يمكن لمن يروجها أن يذهب ويولع فى نفسه بجاز وسخ...هذا ما قاله أحد أبرز نشطائهم بالحرف الواحد فى حوار تلفزيونى مشهود.
ما علينا مرة أخرى, فلسنا فى معرض العتاب...المهم أننا عشنا ـ ونعيش ـ منذ ذلك الحين فى انتظار الانتخابات والحكومة المنتخبة.
إلى أن جاءت تصريحات ممدوح شاهين الأخيرة لتوقظ فى دماغى شكوكا, أشهد الله أنها ظهرت منذ نشر الإعلان الدستورى الميمون ولم تختف تماما بعدها, إلا أننى حرصت دوما على كبتها فى تلافيف عقلى الباطن, لعل وعسى.
قاللك إيه سيادة اللوا؟
أبدا, لقد تساءل مستنكرا: مين قال إن البرلمان القادم هيشكل الحكومة؟ ما زال النظام رئاسيا.
يعنى إيه؟
يعنى إيه يعنى إيه؟ ما الكلام واضح. النظام رئاسى وسلطة تشكيل الحكومة فى يد رئيس الجمهورية, اللى هو المجلس, اللى هو المشير, وعلى المتضرر مراجعة الإعلان الدستورى, هل ورد فيه أى ذكر لبرلمان منتخب يشكل الحكومة؟
وهكذا بدهتنى الحقيقة, كما يقال بالنحوى. أو الحقيقة إنها ما بدهتنيش قوى يعنى, لإنها كانت تخايلنى فى جانب من عقلى وأنا أتغابى عنها عمدا, حتى هتك سيادة اللوا ممدوح شاهين ستر غبائى, ووضعنى ـ أنا والكثيرين فيما أظن ـ أمام مأزقنا المقلوظ: إذا ما كانش البرلمان هيجيب حكومة, أمال هيجيب لنا إيه إن شاء الله؟
نعم؟ إنت هتستهبل بقى؟ هيجيب لنا تشريعات. ما هى دى شغلة البرلمان الأساسية, واسمه فى الدنيا كلها السلطة التشريعية. 
ماشى يا فالح, تشريعات على أساس إيه؟ فين الدستور اللى هيستوعب هذه التشريعات ويُرجع إليه فيها؟ ولا هيحطوا تشريعات تسقط بعد ذلك بدعوى عدم الدستورية؟
آه, الظاهر إنك مش عارف حاجة وبتتكلم وخلاص. ما هو البرلمان دة برضه هو اللى هيحط الدستور, وأكيد هيعمل حسابه يعنى. 
طيب, يعنى إحنا هنفترض إن كل نايب من نواب هذا البرلمان هيبتدى دورته التشريعية وهو عنده تصور معين فى دماغه, ومش بس فى دماغه لوحده, إنما كمان متفق عليه ما بين بقية النواب, أو على الأقل نواب الأغلبية, عن شكل الدستور القادم, والتشريعات التى يمكن أن تتفق معه, وبالتالى نفترض أيضا أن عملية وضع الدستور هى الأولوية القصوى والمهمة الأولى وربما الأخيرة لبرلماننا المنتخب, المنتظر, القادم.

فاصل من الصمت حتى يستوعب الجميع هذا الكشف "الجديد".

أيوة, آه والله العظيم هو دة اللى هيحصل: 
 إحنا يا حضرات اتخانقنا خناقة الانتخابات أولا عشان ننتخب البرلمان اللى هيعمل الدستور أولا (بس دستور بالأغلبية والمغالبة وليس بالتوافق والإجماع), وشكرا وسلامو عليكو.

على بال بقى ما تبتدوا تفكروا فى دلالة هذا الاكتشاف,وعواقبه, ومقتضياته, أحب أفكركم بجانب واحد على الأقل من جوانب الفكاهة فى قلب هذه الأشجان:

بعد أن أنفق نشطاء ومثقفو معسكر "الانتخابات أولا" كل هذا الوقت والجهد لإقناع "الشعب" بأن الدستور شىء نخبوى بغيض ومش مهم خالص دلوقتى ـ أو حتى مش مهم فى أى وقت ـ والانتخابات هى المهمة, ولازم نحشد الناس للمشاركة فيها, وعلى كل مواطن شريف, خصوصا لو كان كادح وحقه مهضوم, أن يمارس حقه الانتخابى بعناية فائقة, ويختار المرشح اللى هيمثله فى البرلمان ويجيب له حقه, إلخ...بعد كل دة, أحب أشوف نفس النشطاء والمثقفين إزاى هيقنعوا نفس الشعب إنه يهتم ويشارك فى انتخابات كل دورها إنها تجيب لنا برلمان يكتب لنا الدستور, اللى هو مش مهم خالص دلوقتى.

الاثنين، 29 أغسطس 2011

عودة النظام

قاللك الجيش حما الثورة.
طب وإيه يعنى، ما الإخوان حماة الثورة.
وطبعا كان لازم حما الثورة "يعقد" على حماة الثورة، إمال يعنى هيعيشوا سوا فى الحرام؟
نهايته، ما هو الشعب برضه ما سكتش...
الشعب شاف كدة قام منقسم على طول، إلى عدة فرق: 
الفريق الأول قاعد يغنى مع دكتورة الأغنية الشعبية، الفنانة ليلى نظمى: حماتى يا نينة دلوعة عليا...
أما الفريق الثانى، الذى لا يقل شعبية عن الأول، فقد اختار اتباع المثل الشعبى: كدت حماتى بـ*راطى...
وتحولت الثورة، التى حماها الجيش وحماتها الإخوان، إلى مباراة بين هذين الفريقين.
وهذا لا يمنع من وجود فريق تالت، سب الدين لحماه وحماته والفريقين، ولم هدومه وخد العيال وراح قعد عند أمه عشان يشوف الماتش فى التلفزيون.
المشكلة الصغيرة التى غفلت عنها كافة الفرق هى إنه مفيش ملعب أساسا نلعب عليه المباراة، الملعب اتسرق يا حضرات.
والباشا بيقولكم يلا من هنا، هنرش مية.

الأحد، 14 أغسطس 2011

لا لمحاكمة المدنيين عسكريا

لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا
لا لمحاكمة المدنيين عسكريا