Follow me on Twitter

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

ذكريات

جدتى لأمى...ما زلت إلى اليوم أراها أكثر خلق الله طيبة وسماحة. كان تعبير وجهها الدائم إما ابتسامة صريحة أو نزوعا نحو الابتسام. لم أرها غاضبة قط, ولا أعرف كيف كان الغضب ليغير ملامحها, كما يغير ملامح الآخرين.
نينة محفوظة...جارة جدتى التى كانت تأتى للتسامر معها, يوميا تقريبا, واقتراض ما فيه النصيب من خضار أو زيت أو سكر أو أرز. لم تكن شريرة ـ على ما أظن ـ لكنها كانت تعانى من ذلك الداء الذى نصفه ـ تأدبا ـ بالحرص.
أحيانا كانت أمى تعود من عملها وتفتح الثلاجة بحثا عن شىء وضعته فيها بيدها بالأمس أو حتى صباح نفس اليوم, فلا تجده. 
تسأل أمى جدتى: فين الخيار اللى هاعمل بيه السلطة؟ 
جدتى: استلفته محفوظة. 
أمى, مذهولة: كله؟ 
تبتسم جدتى فى حياء يذيب الحجارة, ولا ترد.
وهنا تعنفها أمى: ما هى طيبتك دى اللى مطمعة الناس فيكى! 
وأنا أنظر إلى جدتى مشفقا, وأعرف أيضا فى قرارة نفسى أنها ـ رغم اجتراء أمى الذى لا يغتفر ـ لن تغضب منها, بل لعلها تلتمس لها العذر, وتراها ـ بينها وبين نفسها ـ محقة.
رحمهم الله جميعا, أمى وجدتى ومحفوظة.

القصد...قبل الثورة, كان يحيى الجمل يذكرنى بستى أمينة, جدتى. كانت بيضاء رقيقة الجلد مثله, ولهجتها فى الحديث تشبه لهجته.
أما الآن, بعد الثورة, فإننى أراه أقرب لمحفوظة.

إذا شئنا استكمال الأمثولة, فقد تكون جدتى هى مصر, والثورة ـ التى تحاول ردها إلى شىء من التعقل ـ هى أمى.
أما أنا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق